حكى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: أجمَعْتُعزمت حينَ قضَيْتُ مناسِكَشعائر الحجّ وأقَمْتُ وظائِفَلوازم العجّرفع الصوت والثّجّ أنْ أقصِدَ طَيْبَةَاسم ليثرب مع رُفقَةٍ منْ بَني شَيْبَةَ لأزورَ قبرَ النّبيّ المُصطَفى وأخرُجَ منْ قَبيلِجماعة منْ حجّ وجَفا فأُرْجِفَ بأنّ المسالِكَ شاغِرةٌفارغة وعرَبَ الحرَمَينِ مُتشاجِرةٌمتنازعة فحِرْتُ بين إشْفاقٍقلق يُشَبّطُني وأشْواقٍ تُنشّطُنيتشجعني الى أنْ أُلْقيَ في رَوْعيَنفسي الاستِسْلامُالانقياد وتغلِيبُ زِيارَةِ قبرِهِ عليْهِ السّلامُ فاعْتَمْتُ القُعْدَةَالراحلة للركوب وأعددْتُ العُدّةَالزاد وسِرْتُ والرُفْقَةَ لا نلْوي على عُرْجةٍما يعرج عليه ولا نَنينفتر في تأويبٍرجوع ولا دُلْجةٍالسير ليلاً
حتى وافَيْنا بَني حرْبٍ وقد آبوارجعوا منْ حرْبٍ فأزْمَعْنا أن نُقَضّيَنمضي ظِلَّوقت الظهيرة اليومِ في حِلّةِموضع إقامة القومِ وبينَما نحنُ نتخيّرُ المُناخَموضع النزول ونَرودُ الوِرْدَ النُّقاخَالماء العذب
إذ رأيْناهُمْ يركُضونَ كأنّهُمْ الى نُصُبٍصنم يوفِضونَيسرعون فرابَنا انثِيالُهمْ
وسألْنا: ما بالُهُمْ؟ فقيلَ قد حضرَ ناديَهُمْ فقيهُعالمهم العرَبِفساد المعدة فإهْراعُهُم لهذا السّببِ
فقلتُ لرُفقَتي: ألن نشْهَدُ مَجْمَعَ الحيّ لنتبيّنَ الرُشْدَ من الغَيّ؟
فقالوا: لقدْ أسْمَعتَ إذ دعَوْتَ ونصَحْتَ وما ألَوْتَقصرت
ثمّ نهضْنا نتّبِعُ الهادي ونؤمّ النّاديَمجتمع القوم
حتى إذا أظْلَلْناقربنا عليْهِ واستَشْرَفْنا الفَقيهَ المَنهودَالمقصود إلَيْهِ ألفَيْتُهُوجدته أبا زيدٍ ذا الشُّقَرِ والبُقَرِ والفَواقِرِ والفِقَرِ وقدِ اعْتَمّ القَفْداءَملتفة العمامة واشتمَلَ الصّمّاءَتجلل بالثوب وقعدَ القُرْفُصاءَجلسة المحتبي وأعْيانُ الحيِّ بهِ مُحتَفّونَمحلّقون وأخْلاطُهُمْ عليْهِ مُلتفّونَ
وهو يقول: سَلوني عنِبدا لي المُعضِلاتِالمشكلات واستَوضِحوا مني المُشكِلاتِ فوَالذي فطَرَخلق السّماء وعلّمَ آدمَ الأسْماء إني لَفَقيهُ العرَبِ العَرْباءالخالصة وأعْلَمُ منْ تحتَ الجرْباءسماء فصمَدَ لهُ فتًى فَتيقُبيّن اللّسانِ جرِيّ الجَنانِ
وقال: إني حاضَرْتُ فُقَهاء الدّنيا
حتى انتَخَلْتُاخترت منهُمْ مِئَةَ فُتْياحكم فإنْ كنتَ ممّنْ يرغَبُ عنْ بَناتِ غيرٍالكذب
ويرْغَبُ منا في مَيْرٍعطاء فاستَمِعْ وأجِبْ لتُقابَلَ بما يجِبُ
فقال: اللهُ أكبرُكبير سيَبينُ المَخْبَرُالكاشف وينكَشِفُ المُضمَرُالمخفي فاصْدَعْ بما تؤمَرُ
قال: ما تَقولُ في مَنْ توضّأ ثمّ لمسَ ظَهرَما يركب نعلِهِ؟
قال: انتَقَضَ وُضوءُهُ بفِعلِهِ
قال: فإنْ توضّأ ثمّ أتْكأهُ البَردُالنوم؟
قال: يُجَدّدُ الوُضوء منْ بعْدُ
قال: أيَمْسَحُ المتوَضّئ أُنثَيَيْهِ؟
قال: قد نُدِبَ إليْهِ ولمْ يوجَبْ علَيْهِ
قال: أيجوزُ الوُضوء ممّا يقْذِفُهُ الثّعبانُمسيل الوادي؟
قال: وهلْ أنْظَفُ منهُ للعُرْبانِ؟
قال: أيُستَباحُ ماء الضّريرِحرف الوادي؟
قال: نعَمْ ويُجتنَبُ ماء البَصيرِالكلب
قال: أيَحُلّ التطوّفُالتّغوّط في الرّبيعنهر صغير؟
قال: يُكْرَه ذاك للحدَثِ الشّنيعِ
قال: أيجِبُ الغُسْلُ على منْ أمْنىنزل المني؟
قال: لا ولوْ ثنّى
قال: فهلْ يجِبُ على الجُنُبِ غسْلُ فرْوَتِهِ؟
قال: أجَلْ وغسْلُ إبْرَتِهِ
قال: أيجبُ عليْهِ غسْلُ صَحيفَتِهِ؟
قال: نعَمْ كغسْلِ شفتِهِ
قال: فإنْ أخلّ بغسْلِ فأسِهِ؟
قال: هوَ كما لوْ ألْغَى غسْلَ رأسِهِ
قال: أيجوزُ الغُسلُ في الجِرابِجوف البئر؟
قال: هوَ كالغُسلِ في الجِبابِ
قال:
فما تقولُ في مَنْ تيمّمَ ثمّ رأى رَوْضاًجمع روضة؟
قال: بطَلَ تيمُّمُهُ فليَتَوضّا
قال: أيجوزُ أن يسْجُدُ الرّجلُ في العَذِرَةِفناء الدار؟
قال: نعمْ ولْيُجانِبِ القَذِرَةَ
قال: فهلْ لهُ السّجودُ على الخِلافِلكم؟
قال: لا ولا على أحدِ الأطْرافِ
قال: فإنْ سجَدَ على شِمالِهِ؟
قال: لا بأسَ بفِعالِهِ
قال: فهلْ يجوزُ السّجودُ على الكُراعِ؟
قال: نعمْ دونَ الذّراعِ
قال: أيُصلّي على رأسِ الكلْبِثنيّة معروفة؟
قال: نعَمْ كسائِرِ الهضْبِ
قال: أيجوزُ للدّارِسِ حمْلُ المصاحِفِ؟
قال: لا ولا حمْلُها في الملاحِفِ
قال: ما تَقولُ في مَنْ صلّى وعانَتُهُ بارِزَةٌ؟
قال: صلاتُهُ جائِزَةٌ
قال: فإنْ صلّى وعليْهِ صومٌ؟
قال: يُعيدُ ولوْ صلّى مائَةَ يومٍ
قال: فإنْ حمَلَ جرْواًصغار القثاء وصلّى؟
قال: هوَ كما لوْ حمَلَ باقِلّى
قال: أتصِحّ صَلاةُ حامِلِ القَرْوَةِميلغة الكلب؟
قال: لا ولوْ صلّى فوقَ المَرْوَةِ
قال: فإنْ قطَرَ على ثوْبِرجوع المُصَلّي نجْوٌالحدث؟
قال: يمْضي في صَلاتِهِ ولا غَرْوَعجب
قال: أيَجوزُ أن يؤمّ الرّجالَ مقنّعٌلابس المغفر؟
قال: نعمْ ويؤمّهُمْ مُدَرَّعٌلابس الدّرع
قال: فإنْ أمّهُمْ مَنْ في يدِهِ وقْفٌسوار العاج؟
قال: يُعيدونَ ولوْ أنّهُمْ ألفٌ
قال: فإنْ أمّهُمْ منْ فخْذُهُ بادِيَةٌ؟
قال: صلاتُهُ وصلاتُهُم ماضيَةٌ
قال: فإنْ أمّهُمُ الثّورُالجنون الأجَمُّ؟
قال: صلِّ وخَلاكَ ذمٌ
قال: أيدخُلُ القصْرُ في صَلاةِ الشاهدِالمغرب؟
قال: لا والغائِبِ الشّاهِدِ
قال: أيَجوزُ للمَعذورِ أن يُفطِرَ في شهرِ رمَضانَ؟
قال: ما رُخّصَ إلا للصّبْيانِ
قال: فهلْ للمُعَرِّسِ أن يأكُلَ فيه؟
قال: نعمْ بمِلئ فيهِ
قال: فإنْ أفطَرَ فيهِ العُراةُ؟
قال: لا تُنكِرُ عليْهِمِ الوُلاةُالحكام
قال: فإنْ أكلَ الصّائِمُ بعدَما أصبَحَ؟
قال: هوَ أحوَطُ لهُ وأصلَحُ
قال: فإنْ عمَدَ لأنْ أكلَ ليْلاً؟
قال: ليُشمّرْ للقَضاء ذَيْلاً
قال: فإنْ أكلَ قبْلَ أن تتَوارَى البَيْضاءُالشمس؟
قال: يلزَمُهُ واللهِ القَضاءُ
قال: فإنِ استَثارَ الصّائِمُ الكَيْدَالقيء؟
قال: أفْطَرَ ومنْ أحَلّ الصّيدَ
قال: ألَهُ أن يُفْطِرَ بإلحاحِ الطّابِخِالحمى؟
قال: نعَمْ لا بِطاهي المَطابِخِ
قال: فإنْ ضحِكَتِحاضت المرأةُ في صومِها؟
قال: بطَلَ صومُ يومِها
قال: فإنْ ظهرَ الجُدَرِيُّقروح الصبيان على ضَرّتِهاشريكة الزوج؟
قال: تُفطِرُ إن آذَنَ بمضَرّتِها
قال: ما يجِبُ في مِئَةِ مِصباحٍناقة في المبرك؟
قال: حِقّتانِ يا صاحِ
قال: فإنْ ملَكَ عشْرَ خَناجِرَنوق غزيرة الدر؟
قال: يُخرِجُ شاتَينِ ولا يُشاجِرُيخالف
قال: فإنْ سمَحَ للسّاعي بحَميمَتِهِ؟
قال: يا بُشْرى لهُ يومَ قِيامتِهِ! قال:
أيستَحِقّ حمَلَةُ الأوْزارِالسلاح منَ الزّكاةِ جُزّاً؟
قال: نعَمْ إذا كانوا غُزًىجمع غاز
قال: أيَجوزُ للحاجّ أن يعتَمِرَلبس العمامة؟
قال: لا ولا أنْ يختَمِرَلبس الخمار
قال: فهلْ لهُ أنْ يقتُلَ الشُجاعَالحية؟
قال: نعمْ كما يَقتُلُ السّباع
قال: فإنْ قتَلَ زَمّارَةً في الحرَمِ؟
قال: عليْهِ بدَنَةٌ منَ النّعَمِ
قال: فإنْ رمى ساقَ حُرٍّالرمل فجَدّلَهُ؟
قال: يُخرِجُ شاةً بدَلَهُ
قال: فإنْ قتَلَ أمّ عوْفٍ بعْدَ الإحْرامِ؟
قال: يتصدّقُ بقَبضَةٍ منْ طَعامٍ
قال: أيجِبُ على الحاجّ استِصْحابُ القارِبِطالب الماء باللّيل؟
قال: نعمْ ليَسوقَهُمْ الى المَشارِبِ
قال: ما تَقولُ في الحَرامِالمحرّم بعْدَ السّبتِحلق الرّأس؟
قال: قدْ حلّتحليل الحجّ في ذلِكَ الوقتِ
قال: ما تَقولُ في بيْعِ الكُمَيتِالخمر؟
قال: حَرامٌ كبَيعِ الميْتِ
قال: أيَجوزُ بيعُ الخلّابن المخاض بلَحْمِ الجمَلِ؟
قال: ولا بلَحْمِ الحمَلِالخروف
قال: أيَحِلّ بيْعُ الهديّةِهدية للكعبة؟
قال: لا ولا بيعُ السّبيّةِالخمر
قال: ما تَقولُ في بيْعِ العَقيقَةِذبح للمولود؟
قال: محْظورٌممنوع على الحقيقَةِ
قال: أيَجوزُ بيْعُ الدّاعيلبن متبقٍ على الرّاعي؟
قال: لا ولا على السّاعيجابي الصدقة
قال: أيُباعُ الصّقْرُالدّبس بالتّمرِ؟
قال: لا ومالِكِ الخَلْقِ والأمرِ
قال: أيَشتَري المُسلِمُ سلَبَلحاء الشجر المُسلِماتِ؟
قال: نعَمْ ويورَثُ عنهُ إذا ماتَ
قال: فهلْ يجوزُ أن يُبْتاعَ الشافِعُشاة بسخلها
قال: ما لِجوازِهِ منْ دافِعٍ
قال: أيُباعُ الإبريقُالسيف الصقيل على بَني الأصْفَرِالروم؟
قال: يُكرَهُ كبَيْعِ المِغْفَرِ
قال: أيَجوزُ أن يَبيعَ الرّجُلُ صَيْفِيّهُالولد على الكبر؟
قال: لا ولكِنْ ليَبِعْ صَفيّهُناقة غزيرة الدر
قال: فإنِ اشتَرى عبْداً فبانَ بأمِّهِ جِراحٌ؟
قال: ما في ردّهِ منْ جُناحٍ
قال: أتَثْبُتُ الشُفْعَةُ للشّريكِ في الصّحْراءأتان غبرة؟
قال: لا ولا للشّريكِ في الصّفْراءالناقة
قال: أيَحِلّ أنْ يُحْمَى ماء البِئْرِ والخَلا؟
قال: إنْ كانَ في الفَلا فَلا
قال: ما تَقولُ في مَيتَةِ الكافِرِ؟
قال: حِلٌّ للمُقيمِ والمُسافِرِ
قال: أيجوزُ أن يُضَحّى بالحُولِ؟
قال: هوَ أجدَرُأحق بالقَبولِ
قال: فهلْ يُضحّى بالطّالِقِ؟
قال: نعمْ ويُقْرَى منْها الطّارِقُ
قال: فإنْ ضحّى قبْلَ ظُهورِ الغَزالَةِالشمس؟
قال: شاةُ لحْمٍ بِلا مَحالَةٍ
قال: أيحِلّ التكَسّبُ بالطَّرْقِ؟
قال: هوَ كالقِمارِ بِلا فرْقٍ
قال: أيُسَلّمُ القائِمُ على القاعِدِالتي قعدت عن الحيض؟
قال: محْظورٌ فيما بينَ الأباعِدِ
قال: أيَنامُ العاقِلُ تحتَ الرّقيعِ؟
قال: أحْبِبْ بهِ في البَقيعِ
قال: أيُمنَعُ الذّمّيّ منْ قتْلِ العَجوزِالخمر؟
قال: مُعارضَتُهُ في العَجوزِ لا تَجوزُ
قال: أيجوزُ أن ينتَقِلَ الرّجُلُ عنْ عِمارَةِ أبيهِ؟
قال: ما جُوّزَ لخامِلٍ ولا نَبيهٍ
قال: ما تَقولُ في التهَوّدِالتّوبة؟
قال: هوَ مِفْتاحُ التّزهُّد
قال: ما تَقولُ في صبْرِ البَليّةِناقة تحبس؟
قال: أعظِمْ بهِ منع خَطيّةٍ
قال: أيَحِلّ ضرْبُ السّفيرِورق الشجر المتساقط؟
قال: نعمْ والحمْلُ على المُستَشيرِالجمل السمين
قال: أيُعزِّزُ الرّجُلُ أباهُ؟
قال: يفعَلُهُ البَرُّ ولا يأباهُ
قال: ما تَقولُ في مَنْ أفقَر أخاهُ؟
قال: حبّذا ما توَخّاهُ! قال: فإنْ أعْرى ولدَهُ؟
قال: يا حُسْنَ ما اعتَمَدَهُ! قال: فإنْ أصْلى ممْلوكَهُ النّارَ؟
قال: لا إثْمَ عليْهِ ولا عارٌ
قال: أيَجوزُ للمرأةِ أنْ تصرِمَ بعْلَها؟
قال: ما حظَرَ أحدٌ فِعْلَها
قال: فهلْ تؤدَّبُ المرأةُ على الخجَلِ؟
قال: أجلْ
قال: ما تَقولُ في مَنْ نحَتَنجر أثلَةَشجرة أخيهِ؟
قال: أثِمَ ولوْ أذِنَ لهُ فيهِ
قال: أيَحْجُرُ الحاكِمُ على صاحبِ الثّوْرِ؟
قال: نعمْ ليأمَنَ غائِلَةَ الجوْرِ
قال: فهلْ لهُ أن يضْرِبَ على يدِ اليَتيمِ؟
قال: نعمْ الى أن يَستَقيمَ
قال: فهلْ يجوزُ أن يتّخِذَ لهُ ربَضاًالزّوجة؟
قال: لا ولوْ كان لهُ رِضًى
قال: فمتى يبِيعُ بدَنَالدّرع القصيرة السّفيهِالأحمق؟
قال: حينَ يرى لهُ الحظَّ فيهِ
قال: فهلْ يجوزُ أن يبْتاعَ لهُ حَشّاًالنخل المجتمع؟
قال: نعمْ إذا لمْ يكُنْ مُغَشًّىمغطى
قال: أيجوزُ أن يكونَ الحاكِمُ ظالِماً؟
قال: نعمْ إذا كان عالِماً
قال: أيُستَقْضى منْ ليستْ لهُ بَصيرةٌ؟
قال: نعمْ إذا حسُنَتْ منهُ السّيرَةُ
قال: فإنْ تعرّى منَ العَقْلِ؟
قال: ذاكَ عُنوانُ الفضْلِ
قال: فإنْ كانَ لهُ زهْوُ جبّارٍالنخل البعيد؟
قال: لا إنْكارَ عليهِ ولا إكْبار
قال: أيجوزُ أن يكونَ الشاهِدُ مُريباًكثرة اللبن الرائب؟
قال: نعمْ إذا كان أريباً
قال: فإنْ بانَ أنّهُ لاطَطيّنه؟
قال: هوَ كما لوْ خاطَ
قال: فإنْ عُثِرَ على أنّهُ غربَلَقتل؟
قال: تُرَدّ شهادَتُهُ ولا تُقبَلُ
قال: فإنْ وضَحَتبين أنهُ مائِنٌيعول ويكفي؟
قال: هوَ لهُ وصْفٌ زائِنٌ
قال: ما يجِبُ على عابِدِالجاحد الحَقّالدّين؟
قال: يُحلَّفُ بإلَهِ الخلْقِ
قال: ما تَقولُ في منْ فقَأ عينَ بُلبُلٍالرجل الخفيف عامِداً؟
قال: تُفقَأُ عينُه قوْلاً واحِداً
قال: فإنْ جرَحَ قَطاةَما بين الوركين امرأةٍ فماتَتْ؟
قال: النّفْسُ بالنّفْسِ إذا فاتَتْضاعت
قال: فإنْ ألقَتِالعلف اليابس الحامِلُ حَشيشاً منْ ضرْبِهِ؟
قال: ليُكفِّرْ بالإعْتاقِ عنْ ذنْبِهِ
قال: ما يجِبُ على المُختَفينابش قبور في الشّرْعِ؟
قال: القطْعُ لإقامَةِ الرّدْعِ
قال: فما يُصنَعُ بمَنْ سرَقَ أساوِدَآلات منزلية الدّارِ؟
قال: يُقطَعُ إنْ ساوَينَ رُبعَ دينارٍاسم رجل
قال: فإنْ سرَقَ ثَميناً من ذهَبٍ؟
قال: للا قَطْعَ كما لو غصَبَ
قال: فإنْ بانَ على المرأةِ السّرَقُحرير أبيض؟
قال: لا حرَجَ عليْها ولا فرَقَ
قال: أينعَقِدُ نِكاحٌ لمْ يشهَدْهُ القَواريالشهود؟
قال: لا والخالِقِ الباري
قال: ما تَقولُ في عَروسٍ باتَتْ بلَيلَةٍ حُرّةٍامتنعت
ثمّ رُدّتْ في حافِرَتِهارجوع بسُحْرَةٍ؟
قال: يجبُ لها نصفُ الصّداقِ ولا تلْزَمُها عِدّةُ الطّلاقِ فقال لهُ السّائِلُ للهِ دَرُّكَ من بحْرٍ لا يُغَضْغِضُهُينقصه الماتِحُمستقي الماء وحِبْرٍ لا يبلُغُ مدْحَهُ المادِحُ! ثمّ أطرَقَأمال رأسه إطْراقَ الحَييّالخجول وأرَمّ إرْمامَ العَييّالعاجز عن الجواب
فقال لهُ أبو زيدٍ: إيهٍزدني يا فَتى! فإلى متى وإلى متى؟
فقالَ لهُ: لمْ يبْقَ في كِنانَتيجعبة سهامي مِرْماةٌسهم السبق ولا بعْدَ إشْراقِ صُبحِكَ مُماراةٌشك فبِاللهِ أيُّ ابنِ أرْضٍ أنتَ فما أحسنَ ما أبَنْتَأوضحت فأنشَدَ بلِسانٍ ذلِقٍفصيح
وصوتٍ صهْصَلِقٍصوت قوي: مَنْ أفقَر أخاهُ؟
قال: حبّذا ما توَخّاهُ! قال: فإنْ أعْرى ولدَهُ؟
قال: يا حُسْنَ ما اعتَمَدَهُ! قال: فإنْ أصْلى ممْلوكَهُ النّارَ؟
قال: لا إثْمَ عليْهِ ولا عارٌ
قال: أيَجوزُ للمرأةِ أنْ تصرِمَ بعْلَها؟
قال: ما حظَرَ أحدٌ فِعْلَها
قال: فهلْ تؤدَّبُ المرأةُ على الخجَلِ؟
قال: أجلْ
قال: ما تَقولُ في مَنْ نحَتَ أثلَةَ أخيهِ؟
قال: أثِمَ ولوْ أذِنَ لهُ فيهِ
قال: أيَحْجُرُ الحاكِمُ على صاحبِ الثّوْرِ؟
قال: نعمْ ليأمَنَ غائِلَةَ الجوْرِ
قال: فهلْ لهُ أن يضْرِبَ على يدِ اليَتيمِ؟
قال: نعمْ الى أن يَستَقيمَ
قال: فهلْ يجوزُ أن يتّخِذَ لهُ ربَضاً؟
قال: لا ولوْ كان لهُ رِضًى
قال: فمتى يبِيعُ بدَنَ السّفيهِ؟
قال: حينَ يرى لهُ الحظَّ فيهِ
قال: فهلْ يجوزُ أن يبْتاعَ لهُ حَشّاً؟
قال: نعمْ إذا لمْ يكُنْ مُغَشًّى
قال: أيجوزُ أن يكونَ الحاكِمُ ظالِماً؟
قال: نعمْ إذا كان عالِماً
قال: أيُستَقْضى منْ ليستْ لهُ بَصيرةٌ؟
قال: نعمْ إذا حسُنَتْ منهُ السّيرَةُ
قال: فإنْ تعرّى منَ العَقْلِ؟
قال: ذاكَ عُنوانُ الفضْلِ
قال: فإنْ كانَ لهُ زهْوُ جبّارٍ؟
قال: لا إنْكارَ عليهِ ولا إكْبار
قال: أيجوزُ أن يكونَ الشاهِدُ مُريباً؟
قال: نعمْ إذا كان أريباً
قال: فإنْ بانَ أنّهُ لاطَ؟
قال: هوَ كما لوْ خاطَ
قال: فإنْ عُثِرَ على أنّهُ غربَلَ؟
قال: تُرَدّ شهادَتُهُ ولا تُقبَلُ
قال: فإنْ وضَحَ أنهُ مائِنٌ؟
قال: هوَ لهُ وصْفٌ زائِنٌ
قال: ما يجِبُ على عابِدِ الحَقّ؟
قال: يُحلَّفُ بإلَهِ الخلْقِ
قال: ما تَقولُ في منْ فقَأ عينَ بُلبُلٍ عامِداً؟
قال: تُفقَأُ عينُه قوْلاً واحِداً
قال: فإنْ جرَحَ قَطاةَ امرأةٍ فماتَتْ؟
قال: النّفْسُ بالنّفْسِ إذا فاتَتْ
قال: فإنْ ألقَتِ الحامِلُ حَشيشاً منْ ضرْبِهِ؟
قال: ليُكفِّرْ بالإعْتاقِ عنْ ذنْبِهِ
قال: ما يجِبُ على المُختَفي في الشّرْعِ؟
قال: القطْعُ لإقامَةِ الرّدْعِ
قال: فما يُصنَعُ بمَنْ سرَقَ أساوِدَ الدّارِ؟
قال: يُقطَعُ إنْ ساوَينَ رُبعَ دينارٍ
قال: فإنْ سرَقَ ثَميناً من ذهَبٍ؟
قال: للا قَطْعَ كما لو غصَبَ
قال: فإنْ بانَ على المرأةِ السّرَقُ؟
قال: لا حرَجَ عليْها ولا فرَقَ
قال: أينعَقِدُ نِكاحٌ لمْ يشهَدْهُ القَواري؟
قال: لا والخالِقِ الباري
قال: ما تَقولُ في عَروسٍ باتَتْ بلَيلَةٍ حُرّةٍ
ثمّ رُدّتْ في حافِرَتِها بسُحْرَةٍ؟
قال: يجبُ لها نصفُ الصّداقِ ولا تلْزَمُها عِدّةُ الطّلاقِ فقال لهُ السّائِلُ للهِ دَرُّكَ من بحْرٍ لا يُغَضْغِضُهُ الماتِحُ وحِبْرٍ لا يبلُغُ مدْحَهُ المادِحُ! ثمّ أطرَقَ إطْراقَ الحَييّ وأرَمّ إرْمامَ العَييّ
فقال لهُ أبو زيدٍ: إيهٍ يا فَتى! فإلى متى وإلى متى؟
فقالَ لهُ: لمْ يبْقَ في كِنانَتي مِرْماةٌ ولا بعْدَ إشْراقِ صُبحِكَ مُماراةٌ فبِاللهِ أيُّ ابنِ أرْضٍ أنتَ فما أحسنَ ما أبَنْتَ فأنشَدَ بلِسانٍ ذلِقٍ
وصوتٍ صهْصَلِقٍ:
أنا في العالَمِ مُثْلَهْعبرة
ولأهْلِ العِلمِ قِبلَهْ
غيرَ أنّي كُلَّ يومٍ
بينَ تعْريسٍالمبيت ورِحلَهْ
والغَريبُ الدّارِ لوْ ح
لّ بطوبى لمْ تطِبْ لَهْ
ثمّ قال: اللهُمّ كما جعلْتَنا ممّنْ هُدِيَ ويهْدي فاجعَلهُمْ ممّنْ يهْتَدي ويُهْدي فساقَ إليْهِ القومُ ذَوْداً معَ قَيْنَةٍجارية مغنية وسألوهُ أن يَزورَهُمُ الفَينَةَ بعدَ الفَينةِ فنهضَ يُمَنّيهِمِ العَوْدَ ويُزَجّي الأمَةَ والذّوْدَ
قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فاعْتَرَضْتُهُ وقلتُ لهُ عهْدي بكَ سَفيهاً فمتى صِرْتَ فَقيهاً؟ فظلّ هُنيهَةًسويعة يَجولُيتصرف
ثم أنشدَ يقولُ:
لبِستُ لكُلّ زمانٍ لَبوساثوبا
ولابَستُ صَرْفَيهِتقلباته نُعمى وبوسَى
وعاشرْتُ كلَّ جَليسٍ بما
يُلائِمُهُيوافقه لأروقَ الجَليسا
فعندَ الرُّواةِ أُديرُ الكلامَ
وبينَ السُقاةِ أديرُ الكؤوسا
وطوْراً بوعْظي أسيلُ الدّموعَ
وطوْراً بلَهْوي أسُرّوقع أسيراً النّفوسا
وأقْري المَسامِعَ إمّا نطَقْتُ
بَياناً يقودُ الحَرونَصعب الشَّموسا
وإنْ شِئتُ أرعَفَيتكلم كثيراً كفّي اليَراعَالأقلام
فساقَطَ دُرّاً يُحَلّييزين الطُّروسا
وكم مُشكِلاتٍ حَكينَ السُهى
خَفاءً فصِرنَ بكَشفي شُموسا
وكمْ مُلَحٍ لي خلَبْنَخدعن العُقولَ
وأسْأرْنَ في كُلّ قلْبٍ رَسيساراسخ
وعذْراءَ فُهْتُنطقت بها فانْثَنى
عليها الثّناءُ طَليقاًمنتشرا في الناس حَبيساموقوفا عليها
على أنّني منْ زَمانٍ خُصِصْتُابتليت
بكيْدٍ ولا كيدَ فِرعَوْنَ موسى
يسَعِّرُ لي كلَّ يومٍ وغًىحرب
أطامِنْ لَظاها وَطيساً وَطيسا
ويَطْرُقُني بالخُطوبِ التي
يُذِبنَ القُوَى ويُشِبنَ الرّؤوسا
ويُدْني إليّ البَعيدَ البَغيضَ
ويُبعِدُ عني القَريبَ الأنيسا
ولوْلا خَساسَةُدناءة أخْلاقِهِ
لَما كانَ حظّيَ منهُ خَسيسا
فقُلتُ له: خفّضِسكّن الأحْزانَ ولا تلُمِ الزّمانَ واشْكرْ لمَنْ نقلَكَ عنْ مذْهَبِ إبْليسَ الى مذْهَبِ ابنِ إدْريسَ
فقال: دعِ الهِتارَالكلام الباطل ولا تهْتُكِ الأسْتارَ! وانهَضْ بنا لنَضْرِبَ الى مسْجِدِ يثْرِبَمدينة النبي فعسَى أنْ نرْحَضَنغسل بالمَزارِ درَنَقذر الأوْزارِ
فقلْتُ: هيْهاتَ أن أسيرَ
أو أفْقَهَ التّفْسيرَ! فقال: تاللهِ لقدْ أوْجَبْتَ ذِمماً وطلَبْتَ إذْ طلَبْتَ أمَماً فهَاكَ ما يَشْفي النّفسَ وينْفي اللَّبْسَ
قال: فلمّا أوضحَ لي المُعَمّىلغز وكشفَ عنّي الغُمّىالحزن شدَدْنا الأكوارَأحمال الإبل وسِرْتُ وسارَ ولمْ أزَلْ منْ مُسامرَتِهِالحديث ليلاً مُدةَ مُسايرَتِهِ في ما أنْساني طعْمَ المَشقّةِ
وودِدْتُ معهُ بُعْدَ الشُقّةِ
حتى إذا دخَلْنا مدينَةَ الرّسولِ وفُزْنا منَ الزّيارةِ بالسُّولِ أشْأمَ وأعْرَقْتُ وغرّبَ وشرّقْتُ