أخبرَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: لمّا جُبْتُقطعت البِيدَالصحارى الى زَبيدَ صحِبَني غُلامٌ قدْ كنتُ ربّيتُهُ الى أن بلغَ أشُدَّهُ وثقّفْتُهُ حتى أكمَلَ رُشْدَهُ وكان قد أنِسَ بأخْلاقي وخبَرَ مجالِبَ وِفاقي فلمْ يكُنْ يتخَطّى مَراميمقاصدي ولا يُخطئ في المَرامي لا جَرَمَذنب أنّ قُرَبَهُما يتقرب به التاطَتْالتصقت بصَفَريوحدي وأخلَصْتُهُ لحَضَري وسَفَري فألْوى بهِ الدهرُ المُبيدُالمهلك حينَ ضمّتْنا زَبيدُ
فلمّا شالتْارتفعت نَعامتُهُ وسكَنتْ نأمَتُهُسكونه بقيتُ عاماً لا أُسيغُأبتلع طَعاماً ولا أُريغُأشتهي غُلاماً
حتى ألجأتْني شَوائِبُمكدرات الوَحْدَةِ ومتاعِبُ القَومَةِ والقَعْدَةِ الى أنْ أعْتاضَأبدل عنِ الدُرِّاللؤلؤ الخرَزَ وأرْتادَ مَنْ هُوَ سِدادٌكفاية منْ عوَزٍحاجة فقصَدْتُ منْ يَبيعُ العَبيدَ بسوقِ زَبيدَ
فقلتُ: أريدُ غُلاماً يُعجِبُ إذا قُلّبَ ويُحمَدُ إذا جُرّبَ وليَكُنْ ممّنْ خرّجَهُحذّقه وربّاه الأكْياسُأهل الفطنة وأخرَجَهُ الى السّوقِ الإفْلاسُالفقر فاهتزّ كلٌ منهُمْ لمَطْلَبي ووثَبَ وبذَلَ تحصيلَهُ عنْ كثَبٍقرب
ثمّ دارَتِ الأهلّةُ دَوْرَها وتقلّبَتْ كَوْرَهازيادتها وحَوْرَها وما نجَزَحضر منْ وُعودِهِمْ وعْدٌ ولا سحّأمطر لها رعْدٌ
فلمّا رأيتُ النّخاسينَبائعي العبيد ناسينَ أو مُتَناسينَ علِمْتُ أنْ ليسَ كلُّ منْ خلَقَ يَفْرييقوم بالأمر وأن لنْ يحُكّ جِلدي مثلُ ظُفريأظفاري فرفَضْتُ مذْهبَ التّفويضِالاعتماد على الغير وبرَزْتُ الى السّوقِ بالصُّفْرِ والبِيضِ فإني لأسْتَعرِضُ الغِلْمانَالصبيان وأستَعْرِفُ الأثْمانَ
إذ عارَضَني رجلٌ قدِ اختَطَملثّم أنفه بلِثامٍ وقبَضَ على زَنْدِمعصم غُلامٍ
وقال:
من يشتَري مني غُلاماً صنَعابارعًا
في خَلْقِهِ وخُلْقِهِ قد برَعاتميّز
بكلّ ما نُطْتَأُخبر به بهِ مُضْطَلِعاًقادرًا
يَشْفيكَ إنْ قال وإنْ قُلتَ وَعىفهم
وإنْ تُصِبْكَ عَثرَةٌ يَقُلْ لَعاللعاثر
وإنْ تسُمْهُ السّعْيَتكلف المشي في النارِ سَعى
وإن تُصاحِبهُ ولوْ يوماً رَعىأوفى
وإنْ تُقَنّعْهُ بظِلْفٍ قَنِعاراضٍ
وهْوَ على الكَيْسِالمال الذي قد جمَعا
ما فاهَنطق قطُّ كاذِباً لا ادّعى
ولا أجابَ مَطْمَعاًطامعًا حينَ دعا
ولا استَجازَأجاز نَثَّإفشاء سِرٍّ أُودِعا
وطالَما أبدَعَأحسن في ما صنَعا
وفاقَ في النّثْرِ وفي النّظْمِ مَعا
واللهِ لوْلا ضنْكُضيق عيشٍ صدَعاشقاء
وصِبيَةٌ أضْحَوْا عُراةً جُوَّعا
ما بِعْتُهُ بمُلْكِ كِسرَى أجْمَعا
قال: فلمّا تأمّلْتُ خَلقَهُ القَويمَمستقيم وحُسنَهُ الصّميمَالخالص خِلتُهُحسبته منْ وِلْدانِشباب جَنّةِ النّعيمِ
وقلتُ: ما هذا بشَراً إنْ هذا إلا ملَكٌ كَريمٌ! ثمّ استَنْطَقْتُهُسألته النطق عنِ اسْمِهِ لا لرَغْبَةٍ في عِلمِه بل لأنظُرَ أينَ فصاحَتُهُ من صَباحَتِهِحسنه وكيفَ لهْجَتُهُلفظه منْ بهجَتِهِحسنه فلمْ ينطِقْ بحُلوَةٍ ولا مُرّةٍ ولا فاهَ فَوْهَةَقول ابنِ أمَةٍ ولا حُرّةٍ فضرَبْتُ عنهُ صَفْحاًإعراض
وقلْتُ له:
قُبْحاً لعِيّكَ وشُقْحاً! فَغارَ في الضّحِكِ وأنْجَدَ
ثمّ أنْغَضَحرّك رأسهُ إليّ وأنشدَ:
يا مَنْ تلَهّبَ غيظُهُ إذْ لمْ أبُحْ
باسْمي لهُ ما هَكذا مَنْ يُنصِفُ
إنْ كان لا يُرضيكَ إلا كشْفُهُ
فأصِخْ لهُ أنا يُوسُفٌ أنا يوسُفُ
ولقد كشَفْتُ لكَ الغِطاء فإن تكنْ
فطِناًفهيم عرَفتَ وما إخالُك تَعرِفُ
قال: فسَرّى عَتْبيإزالة اللوم بشِعْرِهِ واسْتَبى لُبّي بسِحْرِهِ
حتى شُدِهْتُتحيّرت عنِ التّحقيقِالتمييز وأُنسيتُ قِصّةَ يوسُفَ الصّدّيقِ ولمْ يكُنْ لي همٌّ إلا مُساوَمةُمقايضة موْلاهُ فيهِ واستِطْلاعُ طِلعِ الثّمَنِ لأوفيهِلأعطيه وكنتُ أحسَبُ أنهُ سينظُرُ شَزْراًنظر إعراض إليّ ويُغْلي السّيمَةَعلامة السعر عليّ
بلْ قال: إنّ الغُلامَ إذا نَزُرَقلّ ثمَنُهُ وخفّتْ مؤنُهُتكاليف
تبرّكَرآه مباركاً بهِ موْلاهُ والتَحَفَ عليْهِ هواهُحبّه وإني لأوثِرُ تحْبيبَ هذا الغُلامِ إليْكَ بأنْ أخَفِّفَ ثمنَهُ عليْكَ فزِنْ مائَتَيْ دِرْهَمٍ إن شِيتَ واشْكرْ لي ما حَييتَ! فنقَدْتُهُ المبلغَ في الحالِ كما يُنقَدُ في الرّخيصِ الحَلالُ ولمْ يخطُرْ لي ببالٍ أنّ كُلّ مُرخَصٍ غالٍ
فلمّا تحقّقَتِ الصّفْقَةُ وحَقّتِ الفُرقَةُ همَلَتْسالت عيْنا الغُلامِ ولا هُمولَ دمْعِ الغَمامِالسحاب
ثمّ أقبلَ على صاحِبِه وقال:
لَحاكَ اللهُ هلْ مِثلي يُباعُ
لكَيْما تشبَعَ الكَرِشُالعيال الجِياعُ
وهلْ في شِرْعَةِ الإنْصافِ أني
أكلَّفُ خُطّةً لا تُستَطاعُ
وأنْ أُبْلىأمتحن برَوْعٍ بعدَ روعٍ
ومثلي حينَ يُبْلى لا يُراعُ
أمَا جرّبْتَني فخَبَرْتَ مني
نصائِحَ لمْ يُمازِجْهايخالطها خِداعُ
وكمْ أرْصَدْتَنيجعلتني رصدا شرَكاً لصَيْدٍ
فعُدْتُ وفي حَبائِليَشباكي السّباعُ
ونُطْتَ بيَ المصاعِبَالأمور الشاقّة فاسْتَقادَتْ
مُطاوِعَةً وكانَ بها امتِناعُ
وأيُّ كريهَةٍشدة لم أُبْلِأبالغ وأجهد فيها
وغُنْمٍ لمْ يكُنْ لي فيهِ باعُ
وما أبدَتْ لي الأيامُ جُرْماً
فيُكشَفَ في مُصارَمَتيمقاطعتي القِناعُ
ولم تعثُرُ بحمدِ اللهِ مني
على عيْبٍ يكتَّمُيستر أو يُذاعُيفشي
فأنّى ساغَسهل عندَك نبْذُترك عهدي
كما نَبَذَتْرميت وطرحت بُرايَتَها الصَّناعُالحاذقة بالصنعة
ولِمْ سمَحَتْجادت قَرونُكَنفسه بامْتِهاني
وأنْ أُشْرىباع كما يُشْرى المتاعُ
وهلاّ صُنتَ عِرضي عنهُ صوْنيصيانة
حَديثَكَ جَدّ بِنا الوداعُ
وقلتَ لمنْ يُساوِمُ فيّ هذا
سَكابِاسم فرس فما يُعارُ ولا يُباعُ
فما أنا دونَ ذاكَ الطِّرْفِالفرس الكريم لكِنْ
طِباعُكَ فوقَها تلْكَ الطّباعُ
على أني سأُنشِدُ عندَ بيْعي
أضاعونيتركوني وأيَّ فتًى أضاعوا
قال: فلما وعى الشيخُ أبياتَهُ وعقَلَ مُناغاتَهُحديث خفي تنفّسَ الصُعَداءَتنهد وبكى حتى أبْكى البُعَداءَالبعيدون
ثمّ قال لي: إني أُحِلّ هذا الغُلامَ محَلّ ولَدي ولا أميّزُهُ عنْ أفْلاذِ كبِدي ولوْلا خُلوُّفراغ مُراحيموضع راحتي وخُبُوُّ مِصْباحي لما درَجانتقل عنْ عُشّيبيتي الى أن يُشَيَّعَ نعْشي وقد رأيْتَ ما نزَلَ به من لوْعَةِحرقة البَينِالفراق والمؤمِنُ هَينٌ لَينٌ فهلْ لكَ في تسلِيَةِإزالة الهم قلبِهِ وتسْرِيَةِ كَربِهِ بأن تُعاهِدَنيتوافقني على الإقالَةِفسخ البيع فيهِ متى استَقلْتُفسخت البيع وأنْ لا تستَثْقِلَنيتجدني ثقيلاً إذا ثقّلْتُ؟ ففي الآثارِ المُنتَقاةِ
المَرويّةِ عنِ الثِّقاتِالموثوقون: مَنْ أقالَ نادِماًتائباً بيعَتَهُ أقالَهُ اللهُ عَثرتَهُذنبه
قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فوعَدْتُهُ وعْداً أبرَزَهُ الحَياءُ وفي القلْبِ أشياءُ فاسْتَدْنى حينَئذٍ الغُلامَ إليْهِ وقبّلَ ما بيْنَ عينَيهِ
وأنشدَ والدّمْعُ يرْفَضُّمتناثر من جَفْنَيهِ:
خفِّضْ فدَتْكَ النّفسُ ما تُلاقي
منْ بُرَحاءشدة الوجْدِ والإشْفاقِ
فما تطولُ مُدّةُ الفِراقِ
ولا تَنيتفتر ركائِبُ التّلاقي
بحُسنِ عوْنِ القادِرِ الخَلاّقِ
ثم قال لهُ: أستودِعُكَ منْ هوَ نعْمَ الموْلى وشمّرَ ذيلَهُ وولّى
فلبِثَ الغُلامُ في زَفيرٍتنهد وعَويلٍ ريثَماحتى يقطَعُ مدى مِيلٍ
فلما استَفاقَ وكفْكَفَ دمعَهُ المُهْراقالمصبوب
قال: أتدري لمَ أعوَلْتُصاحت وعَلامَ عوّلْتُاتّكلت عليه؟
فقلتُ: أظنّ فِراقَ موْلاكَ
هو الذي أبْكاكَ! فقال: إنّك لَفي وادٍ وأنا في وادٍ ولكَمْ بينَ مُريدٍالمبتدي ومُرادٍ
ثمّ أنشدَ:
لمْ أبْكِ واللهِ على إلْفٍصاحب نزَحْرحل
ولا على فوْتِ نَعيمٍ وفرَحْ
وإنّما مَدمَعُ أجْفاني سفَحْسال
على غَبيّجاهل لحْظُهُ حينَ طمَحْتطلّع
ورّطَهُأوقعه في ورطة حتى نعَنّى وافتَضَحْ
وضيّعَ المنْقوشَةَالمزخرفة البيضَالفضة الوَضَحْالبياض
ويْكَ أمَا ناجَتْكَ هاتِيكَتلك المُلَحْ
بأنّني حُرٌّ وبَيْعي لمْ يُبَحْ
إذ كان في يوسُفَ معنًى قد وضَحْتبيّن
قال: فتمثّلْتُ مَقالَهُ في مِرْآةِ المُداعِبِ ومَعرِضِ المُلاعِبِ
فتصلَّبَ تصلُّبَ المُحِقّصاحب الحق وتبرّأ منْ طينَةِ الرّقّالعبودية فجُلْنا في مُخاصَمَةٍ اتّصَلَتْ بمُلاكَمةٍ وأفْضَتْ الى مُحاكمَةٍ
فلمّا أوضَحْنا للقاضي الصورَةَ وتلَوْنا علَيْهِ السّورَةَ
قال: ألا إنّ منْ أنذرَ فقدْ أعْذرَ ومنْ حذّرَ كمَنْ بشّرَ ومَنْ بصّرَ فما قصّرَ وإنّ فيما شرَحتُماهُ لَدَليلاً على أنّ هذا الغُلامَ قد نبّهَكَ فما ارْعَوَيْتَانكففت ونصَحَ لكَ فما وعَيْتَ فاستُرْ داءَ بلَهِكَجهلك واكْتُمْهُ ولُمْ نفْسَكَ ولا تلُمْهُ وحَذارِ منِ اعتِلاقِهِالتعلق به والطّمَعِ في استِرْقاقِهِجعله عبداً فإنهُ حُرُّ الأديمِالجلد غيرُ معَرَّضٍ للتّقْويمِ وقدْ كانَ أبوهُ أحْضَرَهُ أمْسِ قُبَيْلَ أُفولِ الشّمسِ واعْترَفَ بأنّهُ فرْعُهُ الذي أنْشاهُ وأنْ لا وارِثَ لهُ سِواهُ
فقلْتُ للقاضي: أوَتَعْرِفُ أباهُ أخْزاهُ اللهُ؟
فقال: وهلْ يُجهَلُ أبو زيْدٍ الذي جُرْحُهُ جُبارٌ وعِندَ كلّ قاضٍ لهُ أخبارٌ وإخْبارٌ؟ فتحرّقْتُ حينَئذٍ وحوْلَقْتُ وأفَقْتُ ولكِنْ حينَ فاتَ الوقتُ! وأيقَنْتُ أنّ لِثامَهُ كان شرَكَشبكة حيلته مَكيدَتِهِحيلته وبيْتَ قَصيدَتِهِ فنَكّسَ طَرْفي ما لَقيتُ وآلَيْتُ أنْ لا أُعامِلَ مُلَثَّماً ما بَقيتُ ولمْ أزَلْ أتأوّهُأتوجع لخُسْرِ صَفْقَتي وافتِضاحي بينَ رُفقَتيأصحابي فقال ليَ القاضي حينَ رأى امتِعاضيتوجعي
وتبيّنَ حَرَّ ارتِماضي: يا هذا ما ذهَبَ منْ مالِكَ ما وعظَكَ ولا أجْرَمَأذنب إليْكَ مَنْ أيقَظَكَ فاتّعِظْ بِما نابَكَنزل بك وكاتِمْ أصْحابَكَ ما أصابَكَ وتذكّرْ أبداً ما دهِمَكَغشيك لتَقيَ الذّكْرى دراهِمَكَ وتخلّقْ بخُلْقِ منِ ابتُليَ فصبَرَ وتجَلّتْ لهُ العِبَرُالعلامات المخوّفة فاعْتبَرَ
قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فودّعْتُهُ لابِساً ثوْبَ الخجَلِالحياء والحَزَنِ ساحِباًجارّا ذيْلَي الغَبْنِخداع أو سوء رأي والغَبَنِ
ونوَيْتُ مُكاشَفَةَ أبي زيدٍ بالهَجْرِ ومُصارَمَتَهُ يدَ الدّهْرِأبد الدهر فجعَلْتُ أتنَكّبُ عن ذَراهُ وأتجنّبُ أنْ أراهُ الى أن غشيَنيقصدني في طَريقٍ ضيّقٍ فحيّاني تحيّةَ شَيّقٍشديد الحب فما زِدْتُ على أن عبسْتُ وما نبَسْتُ
فقال: ما بالُكَ سمَخْتَ بأنفِكَ على إلْفِكَ؟
فقُلْتُ: أنَسيتَ أنّكَ احتلْتَ وختَلْتَ وفعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فعَلْتَ؟ فأضْرَطَ بي مُتَهازِياً
ثمّ أنشَدَ مُتَلافِياًمتداركا:
يا مَنْ بَدامهرب منهُ صُدو
دٌ موحِشٌ وتجهُّمُ
وغَدا يَريشُ مَلاوِماًاللوم والعتاب
منْ دونِهِنّ الأسْهُمُ
ويقولُ هلْ حُرٌّ يُبا
عُ كما يُباعُ الأدْهَمُالفرس
أقْصِرْ فما أنا فيهِ بِدْ
عاً مثلَما تتوَهّمُ
قد باعَتِ الأسْباطُإخوة يوسف قبْ
لي يوسُفاً وهُمُ هُمُ
هذا وأُقسِمُ بالتي
يَسْري إلَيْها المُتْهِمُمكة
والطّائِفِينَ بها وهُمْ
شُعْثُمتغيّرة الألوان والشعور النّواصي سُهَّمُ
ما قُمْتُ ذاكَ الموْقِفَ
المُخْزي وعِنْدي دِرْهَمُ
فاعْذِرْ أخاكَ وكُفّ عنْ
هُ مَلامَ مَنْ لا يَفْهَمُ
ثمّ قال: أمّا معْذِرَتي فقدْ لاحَتْظهرت وأمّا دراهِمُكَ فقَدْ طاحَتْهلكت فإنْ كانَ اقْشِعْرارُكَانقباضك مني وازْوِرارُكَ عني لفَرْطِ شفَقَتِكَ على غُبّرِبقاء النفقة نفقَتِكَ فلسْتُ ممّنْ يلْسَعُ مرّتَينِ ويوطئُ على جمرَتَينِ وإنْ كُنتَ طوَيْتَ كشْحَكَ وأطَعْتَ شُحّكَ لتَستَنْقِذَ ما علِقَ بأشْراكي فلْتَبْكِ على عقلِكَ البَواكي
قال الحارثُ بنُ همّامٍ:
فاضْطرّنيألجأني بلَفْظِهِ الخالِبِ وسِحْرِهِ الغالِبِ الى أنْ عُدْتُ لهُ صَفيّاًصاحبا مخلصا وبهِ حَفِيّاً ونبَذْتُ فَعْلَتَهُ ظِهْريّاًخلف ظهري وإنْ كانت شيئاً فَريّاًعجبا ومنكرا