← المقامات
المقامة التاسعة والثلاثون

المقامة العمانية

١٠ دقائق

حدّثَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: لهِجْتُاشتد حبّي مُذْ اخْضَرّ إزاري وبَقَلَ عِذاريشوارب بأنْ أجوبَأقطع البراري البَراري وعلى ظُهورِ المَهاريإبل كرام أُنْجِدُاتجه للشمال طَوْراً وأسْلُكُ تارَةً غوْراًمكان منخفض

حتى فلَيْتُاجتزت المَعالِمَمواضع معلومة والمجاهِلَ وبلَوْتُ المنازِلَ والمَناهِلَ وأدْمَيْتُ السّنابِكَأخفاف الإبل والمَناسِمَ

وأنْضَيْتُ السّوابِقَالخيل السريعة والرّواسِمَ

فلمّا ملِلْتُ الإصْحارَدخول الصحراء وقد سنَحَظهر وعرض لي أرَبٌحاجة بصُحارَ مِلْتُ الى اجْتيازِ التّيارِ واختِيارِ الفُلْكِسفينة السّيّارِ فنقَلْتُ إليْهِ أساوِديرفاقي واستَصْحَبْتُ زادي ومَزاوِدي

ثمّ ركِبْتُ فيهِ رُكوبَ حاذِرٍ ناذِرٍمتجنب عاذِلٍلائم لنفْسِهِ عاذِرٍ

فلمّا شرَعْنا في القُلْعَةِ ورفَعْنا الشُّرُعَ للسّرعَةِ سمِعْنا منْ شاطئ المَرْسى حينَ دَجا الليلُ وأغْسى

هاتِفاً يقول: يا أهْلَ ذا الفُلْكِ القَويمِ المُزجّىالمسير بلطف في البحرِ العَظيمِ بتقْديرِ العَزيزِ العليمِ هل أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنجيكُمْ منْ عذابٍ أليمٍبحر؟

فقُلْنا لهُ: أقْبِسْنا نارَك أيها الدّليلُ وأرشِدْنا كما يُرشِدُ الخَليلُ الخَليلَ

فقال: أتستَصْحِبونَ ابنَ سبيلٍمسافر زادُهُ في زَبيلٍجراب وظِلّهُ غيرُ ثَقيلٍ وما يَبغي سوى مَقيلٍموضع قيلولة؟ فأجْمعْنا على الجُنوحِالميل إليْهِ وأنْ لا نبْخَلَ بالماعونِ عليْهِ

فلمّا اسْتَوى على الفُلْكِ

قال: أعوذُ بمالِكِ المُلْكِ

منْ مسالِكِطرق الهُلْكِهلاك! ثم قال: إنّا رُوِينا في الأخْبارِ المنقولَةِ عنِ الأحْبارِعلماء أنّ اللهَ تَعالى ما أخذَ على الجُهّالِ أن يتعلّموا

حتى أخذَ على العُلَماء أنْ يعَلِّموا وإنّ مَعي لَعوذَةً عنِ الأنبِياء مأخوذَة وعندي لكُمْ نَصيحةٌ براهينُها صَحيحةٌ وما وَسِعَني الكِتْمانُ ولا مِنْ خيميَخيمة الحِرْمانُمنع الفوائد فتَدَبّروا القوْلَ وتفهّموا واعْمَلوا بما تُعلّمونَ وعلّموا

ثمّ صاحَ صيْحَةَ المُباهيمفاخر

وقال: أتَدْرونَ ما هيَ؟ هيَ واللهِ حِرْزُوقاية السّفْرِالمسافرون عندَ مسيرِهِمْ في البحْرِ والجُنّةُ منَ الغَمّ

إذا جاشَهاج موْجُ اليَمّ وبها استَعْصَمَاعتصم نوحٌ منَ الطّوفانِالفيضان ونَجا ومَنْ معَهُ منَ الحَيوانِ على ما صدَعَتْنطقت بهِ آيُ القُرآنِ

ثمّ قرأ بعْضَ أساطيرَ تَلاها وزخارِفَ جَلاهاكشف

وقال: ارْكَبوا فيها باسْمِ اللهِ مُجْراهاجريانها ومُرْساها

ثمّ تنفّسَ تنفُّسَ المُغرَمينَالمعذبين أو عِبادِ اللهِ المُكرَمينَ

وقال: أمّا أنا فقدْ قُمتُ فيكُم مَقامَ المبلِّغينَ ونصَحْتُ لكُمْ نُصْحَ المُبالِغينَ وسلَكْتُ بكُمْ محَجّةَ الرّاشِدينَالهادين فاشْهَدِ اللهُمّ وأنتَ خيرُ الشاهِدينَ

قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فأعْجَبَنا بيانُهُ البادي الطُّلاوَةِحسن وقبول وعجّتْ لهُ أصواتُنا بالتّلاوَةِ وآنَسَ قلبي منْ جرْسِهِصوته الخفي معرِفَةَ عينِ شمْسِهِحقيقة نفسه

فقلْتُ لهُ: بالذي سخّرَ البحرَ اللُّجّيّمعظم الماء ألسْتَ السَّروجيّ؟

فقال لي: بَلى وهلْ يَخْفى ابنُ جَلا؟ فأحْمَدْتُ حينَئذٍ السّفَرَ وسفَرْتُ عن نفْسي إذ سفَرَعرّف بنفسه ولمْ نزَلْ نسيرُ والبحرُ رهْوٌ والجوّ صحْوٌنقي والعيشُ صَفوٌ والزّمانُ لهْوٌ وأنا أجِدُ للِقيانِهِ

وجْدَ المُثْريالغني بعِقْيانِهِ وأفرَحُ بمُناجاتِهِ فرَحَ الغَريقِ بمَنْجاتِهِ الى أن عصَفَتِاشتدّت الجَنوبُ وعسَفَتِ الجُنوبُ ونسَيَ السّفْرُ ما كانَ وجاءهُمُ الموْجُ منْ كلّ مَكانٍ فمِلْنا لهذا الحدَثِالأمر الطارئ الثّائِرِ الى إحْدى الجَزائِرِ لنُريحَلنرِح ونستَريحَ ريثَما تُؤاتي الرّيحُ فتَمادَى اعْتِياصُالتواء وصعوبة المَسيرِ

حتى نفِدَفني الزّادُ غيرَ اليَسيرِ

فقال لي أبو زيدٍ: إنهُ لنْ يُحرَزَ جَنى العودِخشب بالقُعودِ فهلْ لكَ في استِثارَةِاستخراج السّعودِ بالصّعودِ؟

فقلْتُ لهُ: إني لأتْبَعُ لكَ من ظِلّكَ وأطْوَعُ منْ نعلِكَ فنَهَدْنا الى الجَزيرَةِ على ضُعْفِ المَريرَةِ لنركُضَ في امتِراء المِيرَةِ وكِلانا لا يملِكُ فَتيلاًفتيل صغير ولا يهتَدي فيها سَبيلاً فأقْبَلْنا نَجوسُيطوف، يبحث خِلالَها ونتفيّأُ ظِلالَها

حتى أفْضَيْنا الى قصرٍ مَشيدٍمرتفع البناء لهُ بابٌ منْ حَديدٍ ودونَهُ زُمرةٌ من عَبيدٍ فناسَمْناهُمْ لنتخِذَهُمْ سُلّماً الى الارتِقاء وأرشِيَةً للاستِقاء فألْفَيْنا كلاً منهُمْ كَئيباً حَسيراًمُتعَب، مُنهَك

حتى خِلْناهُ كسيراً أو أسيراً

فقُلْنا: أيتُها الغِلْمَةُجماعة فتيان ما هَذي الغُمّةُ؟ فلمْ يُجيبوا النّداء ولا فاهوانطقوا ببَيْضاء ولا سَوْداء

فلمّا رأيْنا نارَهُمْ نارَ الحُباحِبِأضواء خافتة وخُبرَهُمْ كسَرابِ السّباسِبِصحارٍ واسعة

قُلْنا: شاهَتِقبحت الوجوه الوجوهُ وقبُحَ اللُّكَعُالوضيع، الحقير ومَنْ يرْجوهُ! فابتَدَرَ خادِمٌ قد علَتْهُ كَبْرَةٌالسن الكبيرة وعرَتْهُ عبْرَةٌ

وقال: يا قوْمُ لا توسِعونا سَبّاً ولا توجِعونا عتْباً فإنّا لَفي حُزنٍ شامِلٍ وشُغْلٍ عنِ الحديثِ شاغِلٍ

فقالَ لهُ أبو زيدٍ: نفِّسْ خِناقَضيق، كرب البَثّكلام، حديث وانْفِثْ إنْ قدَرْتَ على النّفْثِ فإنّكَ ستجِدُ مني عَرّافاًخبير، عالم كافِياً ووَصّافاً شافِياً

فقالَ لهُ: اعْلَمْ أنّ ربّ هذا القصْرِ هوَ قُطْبُرئيس هذِهِ البُقعَةِ وشاهُ هذِهِ الرُقعَةِ إلا أنّهُ لمْ يخْلُ منْ كمَدٍحزن لخُلوّهِ من ولَدٍ ولمْ يزَلْ يستَكْرِمُ المَغارِسَ ويتخيّرُ منَ المَفارِشِ النّفائِسِ الى أن بُشّرَ بحمْلِ عَقيلضةٍ وآذَنَتْ رقْلَتُهُ بفَسيلَةٍ فنُدِرَتْ له النّذورُ وأُحصِيَتِ الأيامُ والشّهورُ

ولمّا حانَ النِّتاجُالولادة وصيغَ الطّوقُ والتّاجُ عسُرَ مخاضُآلام الولادة الوضْعِ

حتى خِيفَ على الأصْلِ والفَرْعِ فما فِينا مَنْ يعرِفُ قَراراً ولا يطْعَمُ النّومَ إلا غِراراًقليلا

ثمّ أجْهَشَبكى بشدة بالبُكاء وأعْولَ وردّدَ الاستِرْجاعَقول "إنا لله" وطوّلَ

فقال لهُ أبو زيدٍ: اسْكُنْ يا هَذا واستَبْشِرْ وابْشِرْ بالفَرَجِ وبشّرْ! فعِندي عَزيمةُرقية الطّلْقِ التي انتشَرَ سَمْعُها في الخَلْقِ فتبادَرَتِ الغِلمَةُ الى موْلاهُمْ مُتباشِرينَ بانكِشافِ بلْواهُمْ فلمْ يكُنْ إلا كَلا ولا حتى برزَ مَنْ هلْمَمَ بِنا إلَيْهِ

فلما دخلْنا عليْهِ ومثَلْنا بينَ يدَيْهِ

قال لأبي زيدٍ: ليَهْنِكَ مَنالُكَ إنْ صدَقَ مقالُكَ ولم يفِلْ فالُكَ فاستَحضرَ قلَماً مبْرِيّاًمسنون وزبَداً بحرِيّاًزبد البحر وزَعفَراناً قد دِيفَمخلوط في ماء ورْدٍ نظيفٍ فما إنْ رجَعَ النفَسُ

حتى أُحضِرَ ما التَمَسَطلب فسجَدَ أبو زيدٍ وعفّرَ وسبّحَ واستَغْفرَ وأبْعَدَ الحاضِرينَ ونفّرَ

ثمّ أخذَ القلمَ واسْحَنْفَرَ

وكتبَ على الزّبَدِحجر عائم بالمُزَعْفَرِ: سّباسِبِ

قُلْنا: شاهَتِ الوجوهُ وقبُحَ اللُّكَعُ ومَنْ يرْجوهُ! فابتَدَرَ خادِمٌ قد علَتْهُ كَبْرَةٌ وعرَتْهُ عبْرَةٌ

وقال: يا قوْمُ لا توسِعونا سَبّاً ولا توجِعونا عتْباً فإنّا لَفي حُزنٍ شامِلٍ وشُغْلٍ عنِ الحديثِ شاغِلٍ

فقالَ لهُ أبو زيدٍ: نفِّسْ خِناقَ البَثّ وانْفِثْ إنْ قدَرْتَ على النّفْثِ فإنّكَ ستجِدُ مني عَرّافاً كافِياً ووَصّافاً شافِياً

فقالَ لهُ:

اعْلَمْ أنّ ربّ هذا القصْرِ هوَ قُطْبُ هذِهِ البُقعَةِ وشاهُ هذِهِ الرُقعَةِ إلا أنّهُ لمْ يخْلُ منْ كمَدٍ لخُلوّهِ من ولَدٍ ولمْ يزَلْ يستَكْرِمُ المَغارِسَ ويتخيّرُ منَ المَفارِشِ النّفائِسِ الى أن بُشّرَ بحمْلِ عَقيلضةٍ وآذَنَتْ رقْلَتُهُ بفَسيلَةٍ فنُدِرَتْ له النّذورُ وأُحصِيَتِ الأيامُ والشّهورُ

ولمّا حانَ النِّتاجُ وصيغَ الطّوقُ والتّاجُ عسُرَ مخاضُ الوضْعِ

حتى خِيفَ على الأصْلِ والفَرْعِ فما فِينا مَنْ يعرِفُ قَراراً ولا يطْعَمُ النّومَ إلا غِراراً

ثمّ أجْهَشَ بالبُكاء وأعْولَ وردّدَ الاستِرْجاعَ وطوّلَ

فقال لهُ أبو زيدٍ: اسْكُنْ يا هَذا واستَبْشِرْ وابْشِرْ بالفَرَجِ وبشّرْ! فعِندي عَزيمةُ الطّلْقِ التي انتشَرَ سَمْعُها في الخَلْقِ فتبادَرَتِ الغِلمَةُ الى موْلاهُمْ مُتباشِرينَ بانكِشافِ بلْواهُمْ

فلمْ يكُنْ إلا كَلا ولا حتى برزَ مَنْ هلْمَمَ بِنا إلَيْهِ

فلما دخلْنا عليْهِ ومثَلْنا بينَ يدَيْهِ

قال لأبي زيدٍ: ليَهْنِكَ مَنالُكَ إنْ صدَقَ مقالُكَ ولم يفِلْ فالُكَ فاستَحضرَ قلَماً مبْرِيّاً وزبَداً بحرِيّاً وزَعفَراناً قد دِيفَ في ماء ورْدٍ نظيفٍ فما إنْ رجَعَ النفَسُ

حتى أُحضِرَ ما التَمَسَ فسجَدَ أبو زيدٍ وعفّرَ وسبّحَ واستَغْفرَ وأبْعَدَ الحاضِرينَ ونفّرَ

ثمّ أخذَ القلمَ واسْحَنْفَرَ

وكتبَ على الزّبَدِ بالمُزَعْفَرِ:

أيّهَذا الجَنينُ إني نصيحٌ

لكَ والنّصحُ منْ شُروطِ الدّينِ

أنتَ مُستَعْصِمٌممتنع بكِنّ كَنينٍ

وقَرارٍ منَ السّكونِ مَكينِ

ما تَرى فيهِ ما يَروعُكُ منْ إل

فٍ مُداجٍ ولا عدوٍّ مُبينِ

فمتى ما برَزْتَ منهُ تحوّلْ

تَ الى منزِلِ الأذى والهونِ

وتَراءى لكَ الشّقاءُ الذي تلْ

قَى فتَبْكي لهُ بدَمْعٍ هَتونِ

فاستَدِمْ عيشَكَ الرّغيدَ وحاذِرْ

أن تَبيعَ المَحقوقَ بالمظْنونِ

واحتَرِسْ من مُخادِعٍ لك يرْقي

كَ ليُلقيكَ في العذابِ المُهينِ

ولَعَمْري لقدْ نصَحْتُ ولكِنْ

كمْ نَصيحٍ مُشبَّهٍ بظَنينِ

ثمّ إنهُ طمَسَغطّى المكتوبَ على غَفلَةٍ وتفَلَ عليْهِ مئَةَ تَفلَةٍ وشدّ الزّبَدَ في خِرقَةِ حريرٍ بعدَما ضمّخَهالطّخها بعَبيرٍ وأمرَ بتعْليقِها على فخْذِ الماخِضِالحامل وأنْ لا تعْلَقَ بها يدُ حائِضٍ فلمْ يكُنْ إلا كذُواقِ شارِبٍ أو فُواقِفاصل بين حلبتين حالِبٍ

حتى اندَلَقَخرج بسرعة شخْصُ الولَدِ لخصّيصَى الزَّبَدِ بقُدرَةِ الواحِدِ الصّمَدِ فامتلأ القصْرُ حُبوراًسرورا واستُطيرَ عَميدُهُسيّده وعَبيدُهُ سُروراً وأحاطَتِ الجماعَةُ بأبي زيدٍ تُثْني عليْهِ

وتُقبّلُ يدَيْهِ وتتبرّكُ بمِساسِ طِمْرَيْهِثوبيه

حتى خُيّلَشبّه إليّ أنّهُ القَرَنيُّ أُوَيْسٌ أوِ الأسَديُّ دُبَيسٌ

ثمّ انْثالَانصبّ عليْهِ منْ جَوائِزِ المُجازاةِ ووصائِلِ الصّلاتِ ما قيّضَ لهُ الغِنى وبيّضَ وجْهَ المُنى ولمْ يزَلْ ينْتابُهُ الدّخْلُالعطايا مُذْ نُتِجَ السّخْلُالولد الى أن أُعطِيَ البحْرُ الأمانَ وتسنّى الإتْمامُ الى عُمانَ فاكْتَفى أبو زيدٍ بالنِّحْلَةِ وتأهّبَ للرّحلَةِ فلمْ يسمَحِ الوالي بحرَكَتِهِ بعْدَ تجرِبَةِ برَكَتِهِ

بلْ أوعَزَتقدم بضَمّهِ الى حُزانَتِهِجماعته وأنْ تُطلَقَ يدُهُ في خِزانَتِهِ

قالَ الحارثُ بنُ همّامٍ: فلمّا رأيتُهُ قدْ مالَ الى حيثُ يكتَسِبُ المالَ أنْحَيْتُملت عليه علَيْهِ بالتّعْنيفِ وهجّنْتُ لهُ مُفارَقَةَ المألَفِالبلدة والأليفِ فقالَ إليْكَ عني

واسْمَعْ منّي:

لا تَصْبوَنّتمهلنّ الى وطَنْ

فيهِ تُضامُ وتُمتَهَنْ

وارْحَلْ عنِ الدّارِ التي

تُعْلي الوِهادَ على القُنَنْ

واهْرُبْ الى كِنٍّ يَقي

ولوَ انّهُ حِضْناجانب حصين حضَنْ

وارْبأ بنَفسِكَ أنْ تُقي

م بَحيثُ يغْشاكَ الدَّرَنْ

وجُبِ البِلادَ فأيُّها

أرْضاكَ فاخْتَرْهُ وطَنْ

ودَعِ التّذكُّرَ للمَعا

هِدِ والحَنينَ الى السّكَنْ

واعْلَمْ بأنّ الحُرّ في

أوطانِهِ يَلْقَى الغبَنْ

كالدُرّ في الأصْدافِمواضع الجواهر يُستزْ

رى ويُبْخَسُ في الثّمَنْ

ثمّ قال: حسبُكَ ما استَمَعْتَ وحبّذا أنتَ لوِ اتّبَعْتَ! فأوْضَحْتُ لهُ مَعاذيريأعذاري

وقلتُ لهُ: كُنْ عَذيريحجتي فعذَرَ واعتَذَرَ وزوّدَ حتى لم يذَرْيترك

ثمّ شيّعَني تشْييعَ الأقارِبِ الى أنْ ركِبْتُ في القارِبِ فودّعْتُهُ وأنا أشْكو الفِراقَ وأذُمّهُ وأوَدُّ لوْ كانَ هلَكَ الجَنينُ وأمُّهُ