← المقامات
المقامة الخامسة عشرة

المقامة الفرضية

١٠ دقائق

أخبرَ الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: أرِقْتُ ذاتَ ليلَةٍ حالِكَةِ الجلْبابِ هامِيَةِ الرَّبابِ ولا أرَقَ صَبٍّعاشق طُرِدَ عنِ الباب ومُنيَ بصَدّ الأحْبابِ فلمْ تزَلِ الأفكارُ يهِجْنَ همّي ويُجِلنَ في الوَساوِسِ وهْمي

حتى تمنّيْتُ لمَضَضِ ما عانَيْتُ أنْ أُرْزَقَ سَميراً منَ الفُضَلاء ليُقصّرَ طولَ ليلَتي اللّيْلاء فما انقَضَتْ مُنيَتي ولا أُغمِضَتْ مُقلَتي

حتى قرَعَ البابَ قارِعٌ لهُ صوتٌ خاشِعٌ

فقلتُ في نفسي: لعلّ غَرْسَ التّمني قد أثمَرَ وليْلَ الحظّ قد أقْمَرَ فنهَضْتُ إليْهِ عَجْلانَ

وقلتُ: مَنِ الطّارِقُ الآن؟

فقال: غَريبٌ أجَنّهُ الليلُ

وغشِيَهُ السّيْلُ ويبْتَغي الإيواءَ لا غَير وإذا أسْحَرَ قدّمَ السّيرَ

قال: فلمّا دَلّ شُعاعُهُ على شمْسِهِ ونَمّ عُنوانُهُ بسِرّ طِرْسِهِغلافه علِمْتُ أنّ مُسامرَتَهُ غُنْمٌ ومُساهَرَتَهُ نُعْمٌ ففتَحْتُ البابَ بابتِسامٍ

وقلتُ: ادخُلوها بسَلام فدخَلَ شخصٌ قد حنى الدّهرُ صَعْدَتَهُ وبلّلَ القَطْرُ بُردَتَهُ فحَيّا بلِسانٍ عضْبٍفصيح وبَيانٍ عذْبٍ

ثمّ شكرَ على تلبِيَةِ صوتِه واعتَذَرَ منَ الطُّروقِالمجيء ليلاً في غيرِ وقتِه فدانَيْتُهُ بالمِصْباحِ المتّقِدِ وتأمّلْتُهُ تأمّلَ المُنتَقِدِ فألفَيْتُهُ شيخَنا أبا زيْدٍ بِلا رَيبٍ ولا رَجْمِ غيْبٍ فأحْلَلْتُه محلّ مَنْ أظفَرَني بقُصْوى الطّلَبِ ونقَلَني منْ وقْذِتعب الُكرَبِ الىأقسم رَوْحِ الطّرَبِ

ثمّ أخذَ يشْكو الأينَالألم وأخذْتُ في كيفَ وأينَ؟

فقال: أبلِعْني ريقي فقدْ أتعَبَني طَريقي فظَنَنْتُهُ مُستَبْطِناًشاعر بالجوع للسّغَبِ مُتكاسِلاً لهَذا السّبَبِ فأحضَرْتُهُ ما يُحْضَرُ للضّيفِ المُفاجي في اللّيلِ الدّاجي فانقَبَضَ انقِباضَ المُحتَشِمِالمستحي وأعْرَضَ إعْراضَ البَشِمِالكسل من الشبع فسُؤتُ ظَنّاً بامتِناعِهِ وأحْفَظَني حؤولُ طِباعِهِ

حتى كِدْتُ أُغْلِظُ لهُ في الكلامِ وألسَعُهُ بحُمَةِ المَلامِ فتبيّنَ منْ لمَحاتِخطرات العين ناظِري ما خامَرَخالط الفكر خاطِري

فقال: يا ضَعيفَ الثّقةِ بأهلِ المِقَةِالحب عدِّاصرفه عن نفسك عمّا أخطَرْتَهُ بالَكَ

واسْتَمِعْ إليّ لا أبا لكَ! فقلْتُ: هاتِ

يا أخا التُرّهاتِالأباطيل! فقال: اعْلَمْ أني بِتُّ البارِحَةَ حَليفَملازم إفْلاسٍ ونَجيَّ وسْواسٍ

فلمّا قضى الليلُ نحْبَهُ وغوّرَ الصُبحُ شُهْبَهُنجومه غدَوْتُ وقْتَ الإشْراقِارتفاع الشمس وصفاؤها الى بعضِ الأسْواقِجمع سوق متصدّياًمتعرضا لصَيْدٍ يسْنَحُيعرض يمينا أو حُرٍّ يسمَحُيجود فلحَظْتُ بها تمْراً قد حَسُنَ تصْفيفُهُجعله صفاً وأحسَنَ إليْهِ مَصيفُهُ فجمعَ على التّحقيقِ صَفاءَ الرّحيقِالخمر الصافية وقُنوءَ الَعقيقِحجر كريم وقُبالتَهُ لِبَأٌخلاصة قد برزَظهر كالإبْريزِ الأصفَرِ وانجلى في اللونِ المزَعْفَرِالمائل للصفرة فهوَ يُثْني على طاهِيهِطابخه بلِسانِ تناهِيهِكماله ويصوِّبُ رأيَ مُشتَريهِ ولوْ نقَدَ حبّةَ القلْبِسواده فيهِ فأسرَتْني الشّهوةُ بأشْطانِها وأسلَمَتْني العَيْمَةُشهوة شديدة الى سُلْطانِهاقوتها فبَقيتُ أحْيَرَأشد حيرة من ضَبّ وأذْهَلَ من صَبّ لا وُجْدَسبيل يوصِلُني الى نيْلِ المُرادِ ولذّةِ الازْدِرادِالابتلاع ولا قدَمَ تُطاوعُني على الذّهابِ مع حُرقَةِ الالتِهابِشدة الاحتراق لكِنْ حَدانيساقني القرَمُالشهوة وسوْرَتُهُ والسّغَبُ وفَورَتُهُ على أنْ أنتَجِعَأطلب الكلأ كُلَّ أرضٍ وأقتَنِعَ منَ الوِرْدِحظ ماء ببَرْضٍ فلمْ أزَلْ سَحابةَطوال نهار ذلِكَ النّهارِ أُدْلي دَلْوي الى الأنْهارِ وهيَ لا ترْجِعُ ببِلّةٍ ولا تجْلُبُ نقْعَ غُلّةٍإطفاء عطش الى أنْ صغَتِمالت الشمسُ للغُروبِ وضعُفَتِ النّفسُ منَ اللّغوبِفشل فرُحْتُ بكبِدٍ حرّىملتهبة وانثَنَيْتُ أقدّمُ رِجْلاً وأؤخّرُ أخرى وبينَما أنا أسعى وأقعُدُ وأهُبُّ وأرْكُدُ

إذ قابَلَني شيخٌ يتأوّهُيتوجع أهّةَ الثّكْلانِحزن الأم وعيناهُ تهْمُلانِتسيلان فما شغَلني ما أنا فيهِ منْ داء الذّيبِ والخَوى المُذيبِمُذهِب اللحم عنْ تَعاطي مُداخَلَتِهِملاطفته والطّمعِ في مُخاتَلَتِهِخداعه

فقلتُ لهُ: يا هَذا إنّ لبُكائِكَ سِرّاً ووَراء تحرُّقِكَ لشَرّاً فأطْلِعْني على بُرَحائِكَشدة بلائك واتّخِذْني منْ نُصَحائِكَمستشاريك فإنّكَ ستجِدُ مني طَبّاً آسِياًمعالج أو عوْناً مؤاسياً

فقال: واللهِ ما تأوّهي منْ عيشٍ فاتَ ولا منْ دهْرٍ افْتاتَاستبد بلْ لانقِراضِ العِلمِ ودُروسهِ وأفولِ أقمارِهِ وشُموسِهِ

فقلت: وأيّ حادثَةٍ نجمَتْظهرت وقضيّةٍ استعْجَمتْأشكلت

حتى هاجَتْ لكَ الأسَفَ على فقْدِ منْ سلَفَ؟ فأبْرَزَ رُقعَةً منْ كُمّهِ وأقسَمَ بأبيهِ وأمّه لقدْ أنزَلَها بأعْلامِ المدارِسِ فما امتازوا عنِ الأعْلامِ الدّوارِسِالجبال المقفرة واستنْطَقَ لَها أحْبارَ المَحابِرِ فخرِسوا ولا خرَسَ سُكّانِ المقابِرِ

فقلتُ: أرِنيها فلعلّي أغْني فيها

فقال: ما أبعَدْتَ في المَرامِ فرُبّ رمْيَةٍ منْ غيرِ رامٍ

ثمّ ناوَلنيها

فإذا المكْتوبُ فيها: يهِ وأمّه لقدْ أنزَلَها بأعْلامِ المدارِسِ فما امتازوا عنِ الأعْلامِ الدّوارِسِ واستنْطَقَ لَها أحْبارَ المَحابِرِ فخرِسوا ولا خرَسَ سُكّانِ المقابِرِ

فقلتُ: أرِنيها فلعلّي أغْني فيها

فقال: ما أبعَدْتَ في المَرامِ فرُبّ رمْيَةٍ منْ غيرِ رامٍ

ثمّ ناوَلنيها

فإذا

المكْتوبُ فيها:

أيّها العالِمُ الفَقيهُ الذي فا

قَ ذُكاءًفطنة فما لهُ منْ شَبيهِ

أفِتْنا في قضيّةٍ حادَمال عنْها

كلُّ قاضٍ وحارَ كلُّ فَقيهِعالم شرعي

رجُلٌ ماتَ عنْ أخٍ مسلِمٍ حُ

رٍ تقيٍّورع منْ أمّهِ وأبيهِ

ولهُ زوْجَةٌ لها أيّها الحِبْ

رُ أخٌ خالِصٌ بلا تَمويهِخداع

فحوَتْ فرْضَهانصيبها وحازَ أخوها

ما تبَقّى بالإرثِ دونَ أخيهِ

فاشْفِنا بالجَوابِ عمّا سألْنا

فهْوَ نصٌّ لا خُلْفَ يوجَدُ فيهِ

فلمّا قرأتُ شِعْرَها ولمحْتُ سرّها

قلتُ له: على الخَبيرِعالم الخبر بها سقَطْتَ وعندَ ابنِ بجْدَتِهاقدرتها حططْتَ إلا أني مُضطرِمُمتقد الأحْشاء مُضطَرٌّمجبر الى العَشاءحاجة فأكْرِمْ مثْوايَمقامي

ثم استَمِعْ فتْوايَرأيي

فقال: لقد أنصَفْتَعدلت في الاشتِراطِ وتجافَيْتَ عنِ الاشتِطاطِمجاوزة الحدّ فصِرْ معي الى مربَعيمسكني لتَظْفَرَ بما تبْتَغي وتنقَلِبَ كما ينْبَغي

قال: فصاحَبتُهُ الى ذَراهُقمته

كما حكَمَ اللهُ فأدخَلَني بيتاً أحرجَأضيق من التّابوتِ وأوْهَنَ منْ بيتِ العنكَبوتِ إلا أنّهُ جبَرَعوض ضيقَ ربْعِهِجماعة بتوْسِعَةِ ذرْعِهِسعته فحكّمَني في القِرىطعام الضياف ومطايِبِ ما يُشتَرى

فقلتُ: أريدُ أزْهىأبهى راكبٍ على أشْهىألذ مرْكوبٍ وأنْفَعَ صاحِبٍ مع أضرّأشد ضرراً مصْحوبٍ فأفْكَرَ ساعةً طويلةً

ثمّ قال: لعلّك تعْني بنْتَ نُخَيلةٍ معَ لِباء سُخَيلةٍ

فقلتُ: إياهُما عنَيْتُ ولأجْلِهِما تعنّيْتُ فنهَضَ نشيطاً

ثمّ ربَضَقعد مُستَشيطاًهائج

وقال: اعْلَمْ أصلحَكَ اللهُ أنّ الصّدْقَ نَباهةٌ والكذِبَ عاهَةٌ فلا يحمِلنّكَ الجوعُ الذي هوَ شِعارُ الأنبِياء وحِليَةُ الأولِياء على أنْ تلْحَقَ بمَنْ مانَ وتتخلّقَ بالخُلُقِ الذي يُجانِبُ الإيمانَ فقدْ تجوعُ الحُرّةُ ولا تأكُلُ بثَدْيَيها وتأبى الدنيّةَ ولوِ اضطُرّتْ إلَيْها

ثمّ إنّي لستُ لك بزَبونٍعميل ولا أُغضي على صَفقَةِ مغْبونٍمخدوع وها أنا قد أنذَرْتُكَ قبلَ أنْ ينهَتِكَيكشف السِّتْرُ وينعَقِدَ فيما بينَنا الوِتْرُ فلا تُلْغِتخطئ تدبُّرَ الإنْذارِ وحَذارِ منَ المُكاذبَةِالخداع حَذارِ

فقلْتُ لهُ: والذي حرّمَ أكْلَ الرِّبا وأحَلّ أكْلَ اللِّباأول اللبن ما فُهْتُنطقت بزورٍباطل ولا دلّيْتُكَضللتك بغُرورٍ وستخْبُرُ حَقيقَةَ الأمْرِ وتحْمَدُ بذْلَ اللّبإلبن أول والتّمْرِ فهشّ هَشاشَةَ المصْدوقِ وانطلَقَ مُغِذّاً الى السّوقِجمع ساق فما كان بأسرَعَ منْ أنْ أقبَلَ بهِما يدْلَحُيتباطأ ووجْهُهُ منَ التّعبِ يكلَحُ فوضَعَهُما لديّ وضْعَ المُمْتَنّ عليّ

وقال:

اضرِبْ الجيْشَ بالجيْشِ تحْظَ بلَذّةِ العيشِ فحسَرْتُ عن ساعِدِ النّهِمِالجشع وحملْتُ حملَةَ الفيلِ المُلتَهِمِآكل بشراهة وهو يلْحَظُنيينظرني كما يلحَظُ الحَنِقُغيظ ويوَدّ منَ الغيْظِ لو أختَنِقُ

حتى إذا هلقَمْتُابتلعت النّوعينِ وغادرْتُهُما أثَراً بعْدَ عينٍ أقرَدْتُاحتلت حيْرَةً في إظْلالِ البَياتِالمبيت وفِكرةً في جَوابِ الأبْياتِ فما لبِثَ أن قام وأحضَرَ الدّواةَوعاء حبر والأقْلامَ

وقال: قد ملأتَ الجرابَخريطة فأمْلِ الجَوابَ وإلا فتهيّأ إنْ نكَلْتَ

لاغْتِرامِ ما أكلْتَ! فقلْتُ له: ما عِندي إلا التّحقيقُ

فاكتُبِ الجوابَ وباللهِ التوْفيقُ:

قُلْ لمَنْ يُلغِزُ المسائِلَ إني

كاشِفٌ سِرّها الذي تُخْفيهِ

إنّ ذا الميّتَ الذي قدّمَ الشّرْ

عُ أخا عِرسِهِ على ابنِ أبيهِ

رجُلٌ زوّجَ ابنَهُ عنْ رِضاهُ

بحَماةٍ لهُ ولا غَرْوَ فيهِ

ثمّ ماتَ ابنُهُ وقدْ علِقَتْحملت منْ

هُ فجاءتْ بابنٍ يسُرّ ذويهِقرابته

فهُو ابنُ ابنِهِ بغيرِ مِراءٍ

وأخو عِرسِهِ بلا تَمْويهِ

وابنُ الابنِ الصّريحُ أدْنى الى الجَ

دّ وأوْلى بإرْثِهِ منْ أخيهِ

فلِذا حينَ ماتَ أوجِبَ للزّوْ

جَةِ ثُمْنُ التُراثِ تستَوفيهِ

وحوى ابنُ ابنِهِ الذي هوَ في الأصْ

لِ أخوها منْ أمّها باقِيهِ

وتخلّى الأخُ الشّقيقُ منَ الإرْ

ثِ وقُلْنا يكفيكَ أن تبكيهِ

هاكَ مني الفُتْيا التي يحْتَذيها

كلُّ قاضٍ يقضي وكلُّ فَقيهِ

قال: فلمّا أثبَتّصحّح الجوابَ واستَثبتُّ منهُ الصّوابَ

قال لي: أهلَكَ والليلَ فشمِّرِ الذّيْلَ

وبادرِ السّيْلَ! فقلتُ: إني بِدارِ غُربَةٍ وفي إيوائيمأواي أفضَلُ قُربَةٍوعاء للسوائل لا سيّما وقد أغدَفَأسدل جُنْحُمال الظّلامِ وسبّحَ الرّعدُ في الغَمامِ

فقال: اغْرُبْأبعد عافاكَ اللهُ الى حيثُ شِيتَ ولا تطمَعْ في أنْ تبيتَ

فقلتُ: ولمَ ذاكَ معَ خُلوّ ذَراكَموضعك؟

قال: لأني أنعَمْتُبالغت النظَرَ في التِقامِكَ ما حضَرَ

حتى لمْ تُبْقِ ولمْ تذَرْ فرأيتُك لا تنظُرُ في مصلحَتِكَ ولا تُراعيتحفظ حِفْظَ صحّتِكَ ومَنْ أمعَنَتعمّق فيما أمعنْتَ وتبطّنَ ما تبطّنْتَ لم يكَدْ يخْلُصُ منْ كِظّةٍامتلاء مُدنِفَةٍمضنية أو هيْضَةٍعلة مُتلِفَةٍمُهْلِكة فدَعْني باللهِ كَفافاًقناعة واخْرُجْ عني ما دُمْتَ مُعافًىسالم فوَالذي يُحْيي ويُميتُ م لكَ عِندي مَبيتٌ! فلمّا سمِعْتُ ألِيّتَهُيمينه وبلَوْتُ بليّتَهُ خرجْتُ منْ بيِته بالرّغْمِكرهاً وتزوّدِ الغَمِّ تجودُنيتُغدق السّماءُمطر وتخْبِطُ بيَ الظّلْماءُ وتَنبَحُني الكِلابُ وتتقاذَفُ بيَ الأبوابُ

حتى ساقَني إلَيكَ لُطْفُرفق القضاء فشُكْراً ليَدِه البَيضاء

فقلتُ لهُ: أحْبِبْما أجمل بلِقائِكَ المُتاحِالمقدّر الى قلْبيَ المُرْتاحِالسعيد! ثمّ أخذَ يفْتَنّيشوّق بحِكاياتِهِ ويُشْمِطُ مُضحِكاتِهِ بمُبْكِياتِه

الى أنْ عطَسَ أنْفُ الصّباحِ وهتَفَ داعي الفَلاحِ فتأهّبَ لإجابَةِ الدّاعي

ثمّ عطَفَمال إلى الى وَداعي فعُقْتُه عنِ الانبِعاثِالنهوض

وقلتُ: الضّيافَةُ ثلاثٌ! فناشَدَ وحرّجَ

ثمّ أمَّقصد المَخرَجَ

وأنشدَ إذ عرّجَانحرف:

لا تزُرْ منْ تُحبّ في كلّ شهرٍ

غيرَ يومٍ ولا تزِدْهُ عليهِ

فاجْتِلاءُ الهِلالِ في الشهْرِ يومٌ

ثمّ لا تنظُرُ العُيونُ إليْهِ

قال الحارثُ بنُ هَمّامٍ: فودّعتُهُ بقلْبٍ دامي القُرْحِجرح وودِدْتُ لوْ أنّ ليلَتي بطيئَةُ الصُبْحِ